سياحة

«عودة الماضي».. رحلة حية إلى تراث ظفار

بعد أيام من التنقل بين الأودية والجبال والشواطئ، جاءت زيارة فعالية «عودة الماضي» لتقدم جانبًا آخر من خريف ظفار؛ جانبًا لا يعتمد على الطبيعة وحدها، وإنما يعيد تقديم تاريخ المنطقة وعادات أهلها وحِرفهم وفنونهم الشعبية أمام الزوار.

تقام الفعالية في منطقة السعادة بولاية صلالة، ضمن الفعاليات الرئيسة لموسم خريف ظفار. وهي ليست معرضًا تقليديًا تُعرض فيه القطع التراثية خلف الزجاج، بل مساحة حية تحاكي تفاصيل الحياة القديمة، وتسمح للزائر بالمرور بين البيئات الظفارية الحضرية والريفية والبدوية.

 

وتقدم «عودة الماضي» نماذج من البيوت القديمة والأسواق والحرف والمهن التقليدية، إلى جانب عروض الفنون الشعبية والمأكولات والمقاهي المصممة بطابع تراثي. وتهدف الفعالية إلى ربط الأجيال الجديدة بالموروث المحلي، وتعريف زوار المحافظة بكيفية حياة الإنسان الظفاري في الماضي.

خلال جولتي في الموقع، كان أكثر ما يلفت الانتباه هو الاهتمام بالتفاصيل. الأدوات المستخدمة، وطريقة تصميم المحال، والملابس، وروائح اللبان والطعام، كلها تجعل التجربة أقرب إلى مشهد مفتوح من الماضي. ومع وجود المشاركين الذين يشرحون الحرف ويمارسونها أمام الجمهور، تتحول الزيارة من مشاهدة صامتة إلى تفاعل مباشر.

 

ويشهد مسرح الفعالية أمسيات يومية تتضمن فن البرعة وغيره من الفنون والألعاب الشعبية، إلى جانب عروض تقدمها فرق محلية، وهو ما يمنح المكان حركة مستمرة، خصوصًا في الفترة المسائية. كما تضم الفعالية مطاعم ومقاهي تجمع بين الأطباق التقليدية والخيارات الحديثة داخل أجواء مستوحاة من العمارة العُمانية القديمة.

 

بالنسبة إلى الزائر القادم من خارج سلطنة عُمان، تقدم «عودة الماضي» تفسيرًا ثقافيًا للمنطقة التي شاهد طبيعتها طوال النهار. فالجبال والأودية واللبان والأسواق ليست عناصر منفصلة، بل ترتبط بتاريخ مجتمع استطاع أن يتكيف مع بيئاته المتنوعة ويحافظ على عاداته.

 

شخصيًا، وجدت في الفعالية توازنًا جيدًا بين الطابع السياحي والرسالة التراثية؛ لم تكن التجربة مثقلة بالمعلومات، ولم تتحول أيضًا إلى مجرد مساحة للترفيه. يمكن للعائلة أن تستمتع بالأجواء، وفي الوقت نفسه تخرج بمعرفة أوضح عن البيئات الظفارية.

 

«عودة الماضي» كانت خاتمة مناسبة لأسبوعي في ظفار؛ فبعد أن شاهدت جمال المكان، اقتربت من حكاية الإنسان الذي عاش فيه وصنع هويته. وهذا ما يجعل خريف ظفار تجربة تتجاوز الطقس والمناظر، لتصل إلى الثقافة والذاكرة والحياة اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى